الشيخ محمد هادي معرفة

379

تلخيص التمهيد

القَسَم والتشبيه ممّا يجدر التنبّه له : أنّ في القسم نوعاً من التشبيه الموجب لتأكيد الكلام وتثبيته . ومن ثمّ ناسب درج مباحث القسم ضمن مباحث التشبيه الباعث على التأكيد . إنّ الحالف بشيء ، لغرض تثبيت مطلوبه ، إنّما يحاول التأكيد على تحقيقه ، بتشبيه مطلوبه ( المُقْسَم له ) بالمقسم به في الثبات والاستحكام ، كما نبّهنا آنفاً . فهناك ما يقسم له ، وهو المطلوب والمدّعى ثبوتُه ، تجاه من ينكره أو يلوح منه أمارات الإنكار ، حسبما سبق في كلام السكّاكي . وما يقسم به ، وهو المتسالم عليه حتّى لدى الخصوم ، ويكون كبيّنة أو شاهد على إثبات المدَّعى . ومن ثمّ فمن الضروري أن يقع الحلف بما هو حقّ واقع وحقيقة ثابتة لامرية فيها . وما تلك الأيمان في القرآن - بالكائنات - إلّاجرياً مع حقيقة القسم وطبيعته الهادفة إلى التوكيد عن طريق التشبيه . الأمر الذي يستدعي أن يكون المقسم به ، شيئاً أو أمراً ثابتاً لائحاً لا غبار عليه . إذن فالذي يؤدّيه القسم هو التشبيه محضاً تشبيها لما لا ينبغي الشكّ فيه بما لا شكّ فيه يقيناً . قال تعالى : « فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ » « 1 » . أي كما أنّه لا شك في فاطر السماوات والأرض ، « 2 » كذلك لا ينبغي الارتياب في أنّ الرزق مقسوم من السماء « وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ . . . » « 3 » . وقال : « وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ . وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ . النَّجْمُ الثَّاقِبُ . إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ » « 4 » .

--> ( 1 ) . الذاريات 51 : 23 . ( 2 ) . « أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » إبراهيم 14 : 10 . « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » الزخرف 43 : 87 . ( 3 ) . الذاريات 51 : 22 . ( 4 ) . الطارق 86 : 1 - / 4 .